السيد محمد حسين الطهراني

27

معرفة المعاد

ويقال إنّ الاذن البشريّة لا تحسّ بالأصوات التي تقلّ ذبذباتها وتردّد أمواجها عن ستّ عشرة ذبذبة في الثانية أو التي تزيد على عشرين ألف ذبذبة في الثانية ، بَيدَ أنّ آذان بعض الحيوانات قادرة على التقاط تلك الأصوات إلى حدود سبعين أو ثمانين ألف ذبذبة في الثانية . كلّ ما قدّمناه شواهد حيّة على معاد الحيوانات وحشرها ، حيث إنّها - شأن الإنسان أمم تمتلك آلاف الآثار والخصائص ضمن حيّز وجودها ، إلّا أنّ الإنسان يجهلها ، ولا يعلم منها سوى القليل . فمن رفع أحجار بيت المقدس رأى دماً عبيطاً بعد شهادة الإمام عليّ وسيّد الشهداء عليهما السلام . وقد استحالت عصا النبيّ موسى بأمر الله تعالى ثعباناً يتحرّك ، ممّا ألقى الفزع حتّى في قلب موسى : وَألْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأنَّهَا جَآنٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إنِّي لَا يَخَافُ لَدَيّ الْمُرْسَلُونَ . « 1 » وكانت الريح - وهي من الجمادات - تجري بأمر سليمان رخاءً حيث شاء : فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أصَابَ . « 2 » أرجاء العالم في حركة دائبة باتّجاه غاية الغايات كانت هذه آيات وروايات حول مسألة معاد وحشر جميع الحيوانات السماويّة والأرضيّة . ونقول تلخيصاً للمطلب : إنّ جميع هذا العالم ، عالم وحدانيّ مترابط ، قد اندمجت كلّ قواه وذرّاته ، واجتمعت مخلوقاته واتّصلت مع بعضها البعض ؛ وإنّه عالم ذو مبدأ واحد خلقه بأمره ، فتنزّل من العوالم العليا في هذه الصورة والكيفيّة . وهو - كذلك عالم متحرّك بأجمعه إلى ذلك المبدأ الواحد ، وإنّ له معاداً إلى ربّه . ولا معنى - مع هذا الصنع

--> ( 1 ) - الآية 9 ، من السورة 27 : النمل . ( 2 ) - الآية 36 ، من السورة 38 : ص .